الشهيد الثاني
115
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
ثلاثة أقوال : أحدها : أنّها مراعاة الجفاف مطلقاً ، فمتى أخّر متابعة الأعضاء على وجه لا يحصل معه جفاف فلا إثم عليه ولا إبطال . وهو قول الأكثر ، ( 1 ) ومنهم : الشيخ في الجُمل . ( 2 ) وثانيها : متابعة الأَعضاء بعضها لبعض بحيث إذا فرغ من عضوٍ شرع في آخَرَ في حال الاختيار ، فإن أخلّ بها معه ، أثم ، ولا يبطل إلا بالجفاف . ومع الضرورة - كفراغ الماء ونحوه لا إثم بالتأخير ولا إبطال ما لم يجف . وهو قول الشيخين ( 3 ) في غير الجُمل والمبسوط والمصنّف رحمهم اللَّه ، وإليه أشار هنا بقوله ( وهي ) أي : الموالاة ( المتابعة اختياراً ، فإن أخّر ) بعض الأعضاء عن بعض ( فجفّ المتقدّم ، استأنف ) وإلا فلا لكن مع الإثم في حال الاختيار . وثالثها : المتابعة مع الاختيار ، فمتى أخلّ بها معه ، بطل الوضوء ، سواء حصل معه جفاف أم لا . وهو قول الشيخ في المبسوط . ( 4 ) وهذا القول أسقطه المصنّف في المختلف ، وجَعَل فيها قولين خاصّة ، ( 5 ) وقد عرفت أنّ الثلاثة للشيخ - رحمه اللَّه - وحده فضلاً عمّن شاركه في بعضها . وممّن صرّح بالثلاثة المحقّقُ في المعتبر ( 6 ) والشهيد في الذكرى ( 1 ) وكذا في حاشيته على القواعد ( 7 ) وإن كانت لا تخلو من إجمال . واستدلّ المصنّف على مذهبه هنا باقتضاء الأمر في قوله تعالى : * ( فَاغْسِلُوا ) * ( 8 ) إلى آخره الفور لأنّه أحوط . وبقوله تعالى : * ( سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) * ( 9 ) * ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) * ( 10 )
--> ( 1 ) منهم : السيّد المرتضى في مسائل الناصريّات : 126 ، المسألة 33 والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 45 وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 133 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 101 والمحقّق الحلَّي في شرائع الإسلام 1 : 14 . ( 2 ) الجمل والعقود ( ضمن الرسائل العشر ) : 159 . ( 3 ) المقنعة : 47 النهاية : 15 . ( 4 ) المبسوط 1 : 23 . ( 5 ) مختلف الشيعة 1 : 133 ، المسألة 82 . ( 6 ) المعتبر 1 : 157 . ( 1 ) الذكرى 2 : 164 - 169 . ( 7 ) الحاشية النجّاريّة ، الورقة 12 . ( 8 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 9 ) آل عمران ( 3 ) : 133 . ( 10 ) البقرة ( 2 ) : 148 .